سائر بصمه جي
745
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
المصطلح بين الشكل وبين المضمون يقول المستشرقون : « . . إن وجهات النظر التي تبناها النقد الإسلامي للسنة لم يكن بإمكانها أن تساهم في تشذيب المادة المحترمة للأحاديث من الزيادات التي هي أكثر ظهورا إلا في مقياس محدود ، ففي النقد الإسلامي للسنة تهيمن النزعة الشكلية في القاعدة التي انطلق منها هذا العلم . والعوامل الشكلية هي بصورة خاصة العوامل الحاسمية للحكم على استقامة وأصالة الحديث ، أو كما يقول المسلمون : على صحة الحديث ، وتختبر الأحاديث بحسب شكلها الخارجي فقط . ثم إن الحكم الذي يمس قيمة مضمونها يتعلق بالقرار الذي يعطونه حول تصحيح سلسلة الرواة . عندما ينتصر إسناد في امتحان هذا النقد الشكلي ويكون قد نقل به فكرة مستحيله ملوثة بتناقضات خارجية وداخلية وعندما يقدم هذا الإسناد سلسلة غير منقطعة لشيوخ جديرين بالثقة تماما وعندما يبرهن على أن هؤلاء الأشخاص كان في إمكانهم أن يكونوا على صلة فيما بينهم فإن الحديث يعتبر عند ذلك صحيحا ، ولا يبادرن أحد لأن يقول : بما أن المتن يتضمن استحالة منطقية أو تاريخية فإني أشك في أن يكون الإسناد منتظما » . هذا أخطر إشكالات المستشرقين وأشهرها ، وإن كان أشدها ضعفا وأوضحها سقوطا ، لكنهم عنوا بتسديده نحو قواعد المصطلح ليظهروا هذا العلم بمظهر العلم الناقص الذي يرى شيئا شكليا هو ما أسموه « النقد الخارجي » أي نقد السند ، على حين أنه يعشو بصره عن أشياء خطيرة في النقد ، حيث إنه بزعمهم لا يعتني بنقد المتن الذي يسمونه « النقد الداخلي » ، وقد سرت العدوي بهذا الظن الخاطىء إلى بعض كتابنا ومفكرينا مثل الدكتور أحمد أمين « 1 » ، والدكتور أحمد عبد المنعم البهي « 2 » ، فقد قرر الدكتوران هذا الطعن في الحديث ، بدافع من التقليد للمستشرقين وحب التظاهر على الناس بمعرفة شيء خفي بزعمهم عن الأئمة الكبار ، من حيث إن هؤلاء المقلدة هم ومتبوعوهم ليسوا من علم المحدثين في ذلك المكان ، ومثل الدكتورين في مقاليهما كمثل تلميذ يتلقف ما يسمعه ثم يردده دون أن يدرك ما فيه من عظيم البهتان . ومن الدليل على ما قلناه : 1 - إن الدكتور أحمد أمين ذكر أنهم قسموا الحديث بحسب النقد الخارجي إلى صحيح
--> ( 1 ) في كتاب « ضحى الإسلام » : 2 : 130 و 131 . ( 2 ) في مقالة المنشور في مجلة العربي الكويتية عدد / 89 / ص 13 ،